هذه نسخة تجريبية من الموقع حتى يتم الانتهاء من برمجة النسخة الكاملة والمطورة من الموقع بإذن الله.
الرئيسية » اللغة العربية » إصدارات PDF » شهر شعبان .. وفضل اغتنام أوقات يغفل عنها الأنام – PDF
ادعمنا بنشر هذه الصفحة مشكورًا
شهر شعبان
شهر شعبان

شهر شعبان .. وفضل اغتنام أوقات يغفل عنها الأنام – PDF

«شَهْرُ شَعْبَان»
وَفَضْلُ اغْتِنَامِ أَوْقَاتٍ يَغْفَلُ عَنْهَا الْأَنَام

الشَّيْخ / عِزُّ الدِّين رَمَضَاني

-حَفِظَهُ الله-

سلسلة المطويَّات الدَّعويَّة والمنهجيَّة (5)

إِشْرَاف / الْقِسْمِ الْعِلْمِي بِـ مُؤَسَّسَةِ مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاء

 قراءة الوجه الأول

 قراءة الوجه الثاني

 تحميل المطوية مضغوطة ZIP

 تحميل المطوية PDF للقراءة 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اَلْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،
وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
-صَلَّى الْلَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-.

أَمَّا بَعْدُ:

(اَلشُّهُورُ وَالْأَعْوَامُ مَوَاقِيتُ الْأَعْمَالِ وَمَقَادِيرُ الْآجَالِ)

فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٌ ظَاهِرَةٌ،
وَإِنَّ فِي تَعَاقُبِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ لَعِبْرَةٌ زَاجِرَةٌ،
وَإِنَّ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ لَعِظَةٌ كَافِيَةٌ.

فَمَا لِلْعُقُولِ عَنْ فَهْمِ هَذِهِ الْحَقَائِقِ قَاصِرَةٌ،
وَمَا لِلْقُلُوبِ عَنِ الْمَوَاعِظِ نَافِرَةٌ، وَمَا لِلْهِمَمِ عَنِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَاتِرَةٌ،
أَمْ أَنَّنَا كَمَا قَالَ رَبُّنَا: {كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ}
[اَلْإِنْسَانُ:20-21]، أَفَمَا رَأَيْتُمْ -عِبَادَ اللَّهِ- كَيْفَ تَسِيرُ بِكُمُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي،
أَمَا شَاهَدْتُمْ سُرْعَةَ مُرُورِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ.

أَمَا عَايَنْتُمْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ ذَهَابِ الْأَخْيَارِ وَالْأَشْرَارِ،
وَفِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَخَطْرَةٍ يُصَارُ بِنَا إِلَى دَارِ الْقَرَارِ.

(شَهْرٌ فَضِيلٌ وَثَوَابٌ جَزِيلٌ)

أَلَا إِنَّكُمْ -عِبَادَ اللَّهِ- فِي أَوَانٍ تُمْحَى فِيهِ بِإِذْنِ اللَّهِ الذُّنُوبُ،
وَفِي زَمَانٍ تُسْتَرُ فِيهِ بِفَضْلِ اللهِ الْعُيُوبُ.

وَفِي شَهْرٍ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى عَلَّامِ الْغُيُوبِ، شَهْرٌ جَاءَتْ بِفَضْلِهِ الْأَخْبَارُ،
وَعَظَّمَ شَأْنَهُ الْمُتَّقُونَ الْأَخْيَارُ، شَهْرٌ عَظِيمٌ مَشْهُورٌ،
وَزَمَانٌ جَاءَ بِفَضْلِهِ الْأَثَرُ الْمَأْثُورُ.

فَكَانَ يَصُومُهُ وَيُكْثِرُ مِنْ صِيَامِهِ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-
وَكَفَاهُ بِذَلِكَ شَرَفًا وَفَضْلًا، لِأَنَّ الصَّوْمَ مِنْ أَهَمِّ الطَّاعَاتِ،
وَأَجَلِّ الْقُرُبَاتِ الْمُثْقِلَةِ لِمِيزَانِ الْحَسَنَاتِ،
وَالْعَمَلُ الْفَرْدُ الَّذِي اخْتَصَّ بِمُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ فِيهِ رُبُّ الْبَرِيَّاتِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

(هَلْ صَامَ النَّبِيُّ شَهْرَ شَعْبَانَ كَامِلًا؟)

قَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ،
-وَحَدِيثُهَا فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ الْمَشْهُورَاتِ-:
(كَانَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى الْلَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ:
لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ.
وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ-صَلَّى الْلَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-
اِسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ».

وَقَوْلُهَا-رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: «كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ»،
وَقَالَتْ أَيْضًا: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-
يَصُومُ شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ، وَكَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ»، وَكَانَ يَقُولُ:
«خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا»
[أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ: 1969-1970].

وَأَمَّا عَنْ قَوْلِ عَائِشَةَ -رِضَى اللَّهِ تَعَالَى عَنْهَا وَأَرْضَاهَا-:
«كَانَ-صَلَّى الْلَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ»
مَحْمُولٌَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ، وَالْمُرَادُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ-رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-:
(أَيْ: يَصُومُ مُعْظَمَهُ وَأَكْثَرَهُ لَا أَنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ) [فَتْحُ الْبَارِي:2/215]

وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (1156)
مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ-رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ:
«كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا». وَقَوْلُهَا أَيْضًا:
«لَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ-صَلَّى الْلَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ،
وَلَا قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاح، وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ»
[أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ:1601].

(مُخَالَفَاتٌ اِحْذَرْهَا فِي صَوْمِ شَعْبَانَ)

وَمِنْ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ يَتَبَيَّنُ خَطَأُ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى:
اسْتِحْبَابِ صَوْمِ شَهْرِ شَعْبَانَ كُلِّهِ، وَوَصْلِهِ بِرَمَضَانَ.

وَالْأَعْظَمُ مِنْهُ مَنْ يَسْرُدُ صِيَامَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ عَلَى التَّوَالِي:
(رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ) وَهَذَا خِلَافُ الْهَدْيِ الْمُحَمَّدِيِّ.

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ-رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-:
(وَلَمْ يَصُمْ-صَلَّى الْلَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-اَلثَّلَاثَةَ الْأَشْهُرَ سَرْدًا،
كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ، وَلَا صَامَ رَجَبًا قَطُّ، وَلَا اسْتَحَبَّ صِيَامَهُ)
[زَادُ الْمَعَادِ:2/61].

وَيَظْهَرُ أَيْضًا خَطَأُ مَنْ يَقُولُ:
إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَامَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ؛
لِقَوْلِهِ-صَلَّى الْلَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-:
«إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا» [أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ:2337].

فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الصِّيَامِ بَعْدَ النِّصْفِ الثَّانِي،
لَكِنْ قَالَ الْعُلَمَاءُ -لِأَجْلِ التَّوْفِيقِ بَيْنَ النُّصُوصِ- قَالُوا:
(هَذَا النَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ يُنْشِئُ الصِّيَامَ – أَيْ:
صِيَامَ التَّطَوُّعِ- فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ، وَلَمْ يَكُنْ صَامَ أَوَّلَهُ،
لَكِنَّ مَنْ صَامَ فِي أَوَائِلِ شَعْبَانَ وَأَرَادَ أَنْ يَصُومَ بَعْضَ الْأَيَّامِ الْأُخْرَى،
اَلَّتِي فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَلَهُ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ النُّصُوصِ وَتَوْفِيقًا بَيْنَهَا).

(حِكْمَةٌ عَظِيمَةٌ فِي صَوْمِ شَعْبَانَ)

فَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-قَالَ:
«قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ كَمَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟»
فَقَالَ: «ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ،
وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ؛
فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» [أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ:2357]

فَقَوْلُهُ-صَلَّى الْلَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-:
«ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ»: يُشِيرُ إِلَى:-
أَنَّهُ لَمَّا اكْتَنَفَهُ شَهْرَانِ عَظِيمَانِ، الشَّهْرُ الْحَرَامُ وَهُوَ:
رَجَبٌ، وَشَهْرُ الصِّيَامِ وَهُوَ: رَمَضَانُ، اِشْتَغَلَ النَّاسُ بِهِمَا عَنْهُ فَصَارَ مَغْفُولَا عَنْهُ.

وَحَثُّ الِنَبِيِّ -صَلَّى الْلَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-
أَُمَّتَهُ عَلَى الصَّوْمِ فِي شَعْبَانَ فِيهِ:
دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ عِمَارَةِ أَوْقَاتِ غَفْلَةِ النَّاسِ بِالطَّاعَةِ.

وَأَنَّ ذَلِكَ مَحْبُوبٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا كَانَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَسْتَحِبُّونَ
عِمَارَةَ وَقْتِ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالصَّلَاةِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ هَذِهِ سَاعَةُ غَفْلَةٍ.

وَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ-صَلَّى الْلَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-
يُرِيدُ أَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ لَوْلَا مَخَافَتُهُ الْمَشَقَّةَ عَلَى النَّاسِ؛
لِفَضِيلَةِ الِانْفِرَادِ بِذِكْرِ اللَّهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ لَا يُوجَدُ ذَاكِرٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ.

(هَنِيئًا لِلْعَابِدِينَ زَمَانَ الْغَفْلَةِ وَالْفِتَنِ)

وَالْمَقْصُودُ -عِبَادَ اللهِ-أَنَّ مَنْ ذَكَرَ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي وَقْتِ غَفْلَةِ النَّاسِ،
عَنِ الذِّكْرِ فَهَذَا أَفْضَلُ وَأَعْظَمُ أَجْرًا،
فَكَذَلِكَ الصِّيَامُ فِي وَقْتِ غَفْلَةِ النَّاسِ عَنِ الصِّيَامِ فَهَذَا أَفْضَلُ.

وَفِي إِحْيَاءِ الْوَقْتِ المَغْفُولِ عَنْهُ بِالطَّاعَةِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ،
ذَكَرَ بَعْضَهَا الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ وَمِنْ أَهَمِّهَا:

أَنَّهُ يَكُونُ أَخْفَى عَلَى النَّاسِ فَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مُعْظَمُ النَّاسِ وَجُلُّهُمْ،
لِغَفْلَتِهِمْ عَنْهُ، وَإِخْفَاءُ النَّوَافِلِ وَإِسْرَارُهَا أَفْضَلُ مِنْ إِظْهَارِهَا لَاسِيمَا الصِّيَامَ؛
فَإِنَّهُ سِرٌّ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلِذَا قِيلَ عَنِ الصِّيَامِ إِنَّهُ:
(اَلْعِبَادَةُ الَّتِي لَا رِيَاءَ فِيهَا).

وَمِنْ فَوَائِدِ إِحْيَاءِ الْوَقْتِ المَغْفُولِ عَنْهُ بِالطَّاعَةِ:
أَنَّهُ يَكُونُ أَشَقَّ عَلَى النُّفُوسِ. وَأَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَشَقُّهَا عَلَى النُّفُوسِ،
وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ-صَلَّى الْلَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لِعَائِشَةَ:
« أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكَ» [أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ:1733]،
وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ تَتَأَسَّى بِمَا تُشَاهِدُهُ مِنْ أَحْوَالِ الْبَشَرِ.

فَإِذَا كَثُرَتْ يَقَظَةُ النَّاسِ وَطَاعَتُهُمْ،
كَثُرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ طَاعَةُ النَّاسِ لِكَثْرَةِ الْمُقْتَدِينَ بِهِمْ،
فَتَسْهُلُ الطَّاعَةُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَالُوا: (إِنَّ الْمُصِيبَةَ إِذَا عَمَّتْ خَفَّتْ).

فَكَذَلِكَ الطَّاعَةُ إِذَا عَمَّتْ وَقَامَ بِهَا كُلُّ النَّاسِ سَهُلَتْ عَلَيْهِمْ،
وَلِذَلِكَ تَرَوْنَ فِي شَهْرِ الصِّيَامِ النَّاسَ يَصُومُونَ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ وَتَبَايُنِهِمْ
فِي تَحَمُّلِهِمْ وَصَبْرِهِمْ عَلَى الْمَشَاقِّ، فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ
اَلْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ وَالْمُدْمِنُ عَلَى الصِّيَامِ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ.

وَأَمَّا إذَا كَثُرَتِ الْغَفَلَاتُ وَأَهْلُهَا، تَأَسَّى بِهِمْ عُمُومُ النَّاسِ؛
فَيَشُقُّ عَلَى نُفُوسِ الْمُسْتَيْقِظِينَ مِنْهُمْ طَاعَتُهُمْ لِقِلَّةِ مَنْ يَقْتَدُونَ فِيهَا بِهِمْ.

وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ اَلنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-
فِي أَبْنَاءِ أُمَّتِهِ الَّذِينَ يَأْتُونَ فِي الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرِةِ قَالَ:
«لِلْعَامِلِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ لِأَنَّكُمْ تَجِدُونَ أَعْوَانًا عَلَى الْخَيْرِ وَلَا يَجِدُونَ».

(نَصِيحَةٌ غَالِيَةٌ مِنْ نَاصِحِ مُشْفِقٍ)

فَكُونُوا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ النُّجَبَاءِ، الَّذِينَ اسْتَغَلُّوا أَوْقَاتَ الْغَفَلَاتِ بِالطَّاعَةِ،
فَكَانُوا لِرَبِّهِمْ قُرَبَاءُ، فَيَا مَنْ فَرَّطَ فِي الْأَوْقَاتِ الشَّرِيفَةِ،
وَضَيَّعَهَا وَأَوْدَعَهَا الْأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ، فَبِئْسَ مَا اسْتَوْدَعَهَا!

أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ فِي شَهْرٍ تُرْفَعُ فِيهِ أَعْمَالُكَ وَأَقْوَالُكَ؟
أَفْمَا تُحِبُّ أَنْ تَطِيبَ خَاتِمَتُكَ، وَتَسْعَدَ آمَالُكَ؟
أَمْ تَرَاكَ ضَمِنَتْ الْفَوْزَ بِالْجِنَانِ فَقَنِعْتَ بِمَا عِنْدَكَ مِنَ الْعَمَلِ وَالْإِيمَانِ؟.

فَاللَّهَ تَعَالَى نَسْأَلُ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِاغْتِنَامِ الْأَحْوَالِ الشَّرِيفَةِ،
وَلِاغْتِنَامِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نَعِيشُ فِيهَا.

نَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يُبْصِّرَنَا بِعُيُوبِنَا وَأَنْ يَهْدِيَنَا سَوَاءَ الصِّرَاطِ؛
إِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ.

 قراءة الوجه الأول

 قراءة الوجه الثاني

 تحميل المطوية مضغوطة ZIP

 تحميل المطوية PDF للقراءة 

ادعمنا بنشر هذه الصفحة مشكورًا

42 تعليق

  1. بارك الله لكم

  2. حياكم الله وسدد خطاكم اللهم احفظ أهل السنة

  3. هاني حسن عطوة

    بارك الله فيكم

  4. ابوعكرمة ايهاب بن عبدالكريم

    جزاكم الله خيرا

  5. جزاكم الله خيرا

  6. بارك الله لكم في اقوالكم واعمالكم

  7. الهواري هاشم

    بارك الله فيكم

  8. نصيرة ام باسم

    بارك الله في مسعاكم

  9. أم محمد علي

    جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل وبارك الله فيك وفي مجهوداتك

  10. جزاكم الله خير الجزاء

  11. أم عبد الله

    جزى الله شيخنا عزالدين خيـــرا

  12. جزاكم الله خيرا

  13. ابو احمد الانصاري

    بارك الله فيكم

  14. جزاكم الله خيرا

  15. اسماء الجيد

    جزاكم الله خيرا

  16. الله يحفظكم ويبارك فيكم ، نحن في شوق إلى هذا المعهد العلمي أسأل الله أن يجعله مباركا .

  17. جزاكم الله خيرا .

  18. جزاكم الله خيرا

  19. بارك الله في جهودكم

  20. شوقي بوشعيب

    بارك الله فيكم و احسن اليكم وجزاكم الله خيرا

  21. المصري المصري

    جزاكم الله خيرا على ما تقدمونه
    ولكن هذا الاصدار من أول شعبان ،ألايوجد اصدار آخر

  22. بارك الله فيكم

  23. بارك الله فيكم

  24. أم عبد الرحيم الجزائرية

    بارك الله فيكم

  25. بارك الله فيكم و جعلكم مفاتيح للخير

  26. جزاكم الله خيرا

  27. اللهم احفظ بلاد الحرمين من كيد المجوس

  28. ام التوامين

    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

  29. اسال الله ان يجعل هدا العمل في موازين حسناتكم يوم القيامة

  30. جزاكم الله خيرا

  31. بارك الله فيكم

  32. بارك الله فيكم

  33. أم البراءالسلفية

    جزاكم الله خيرا

  34. بارك الله فيكم ممتاز جدا

  35. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا

  36. اللهم احفظ مشايخنا وانفع بهم

  37. جزاكم الله خيرا

  38. أم ريان رحمة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    حفظ الله شيخنا وجزاكم الله خيرا
    فعﻻ شهر شعبان بوابة رمظان لنستعد من اﻷن نطهر القلوب ونعود النفوس على الصيام كما كان يفعل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
    الحمد لله أن فتح لنا هذا المعهد كم كنا نفتقد لهذه النصائح وكما كنا نجهل سنن نبينا الحمد لله وننتظر منكم الجديد يا أهل السنة

  39. 👍

  40. أبو عبد البر الجيجلي

    بارك الله في شيخنا وكما عودنا دائمًا ..
    اهتمام بنشر العلم والخير.

  41. أم ايمن الجزائرية

    جزا الله شيخنا عز الدين رمضاني خير الجزاء وثبته على السنة ونفع به الأمة ،اللهم أيقظنا من غفلتنا وعاملنا برحمتك واغفر لنا وللمسلمين أجمعين وبارك الله فيكم

اضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*